ألفت الكثير من الكتب تناولت القضاء والقدر إلى جانب الفتاوى في ما يخض هذا
الموضوع ، طبعا كلّها بالاعتماد على أجزاء عديدة من سور المصحف ولا ننسى السنة ،
وبالنهاية خلصوا أن الجمع بين إثبات القدر، وبين إثبات مشيئة العبد واختياره وكسبه
لفعله، قد لا تحتمله العقول، أو أكثرها؛ لما في القدر من سرٍّ لله تعالى، فيبقى
للعقل حكم التسليم والإيمان بالغيب، ورد المتشابه إلى المحكم كما ينبغي أن يقف
المرء عند حدود العبودية، ويقدّر ربّه حقّ قدره، وينشغل بما أريد منه عمّا أريد
له، ويجتهد في العمل الصالح، وتجديد الإيمان في قلبه وأن القدر سر الله في خلقه،
فلا يجوز الخوض فيه بجهل، والتكذيب بالقدر ضلال مبين وأن السخط عليه ومحاولة
تغييره تمرد على القدر وتسخط على القضاء.هكذا بكل بساطة ما توصل له "
الباحثين وعلماء وشيوخ" سواء عن قصد أو عن جهل فتحول مصطلح القضاء والقدر عقيدة وانّه ركن أساسي من
أركان الإسلام ونشأ عنه تلك العبارة الشهيرة " دع الخلق للخالق".
يستدل الأعراب ببعض أجزاء من السور والتي تمّ إحصائها بـــ20 "
آية" 05 وردت فيها لفظ قدر و 15 دلَّ بمعناه على القدر، كحجة والتي يزعمون
فيها على وجوب الإيمان بالقدر، كقوله:"إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ
بِقَدَرٍ" (القمر: 49. كذلك "سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن
قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا" الأحزاب، 38)؛ وَعِندَهُ
مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي
ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ).59
) الأنعام أو (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ
وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
يَسِيرٌ).70) الحج وغيرها من أجزاء السور طبعا و لا ننسى الأدلة من السنة كما
يزعمون.
القدر لسانيا عمل متحكم فيه ضمن خطة معلومة /منهج من أجل إحكام الرؤية، فهو
أمر علمي مبني على مقادير / حساب الأمور والأشياء ضمن إطار وحدود معينة، نفهم من
ذلك أن القدر لا علاقة له لا من قريب و لا من بعيد بـــ" المكتوب" بل
الموضوع له علاقة بالعلم والمعرفة والذي بهما نصل نتائج مرضية ونافعة ، فكما هو
معلوم لخلق شيء صالح وله تأثير على حياتنا يجب دراسته دراسة عميقة ، وهذه الدراسة
خاضعة لمقادير وحسابات من أجل صنع منتوج ما . وربما يتبادر لأذهاننا مصطلح
القِــدْرُ والذي أطلق على إناء الطبخ لأنه يحتوي على قدرٍ من المادة ضمن مساحة
معينة و محددة ذات مكونات وحرارة معينة وفي زمن معين ينتج لنا شيء محدد، والسبب
تصير فيه عملية تقدير. والتقدير هو قرار فاصل وفق دليل محكم الرؤية بشكل نهائي
.
نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) 60
الواقعة) عن طريق ( القدر)
المقادير والحسابات نصل إلى ( الموت ) شيء مميّز بخواص معيارية مرجعية تحدد ماهيته
من أجل ضم عناصره والتأليف ووضعه في موضعه النهائي والنتيجة مسار ثابت من أجل
البيان والإنشاء و الإبداع وهذا الجزء من سورة الواقعة لا علاقة له بالقضاء والقدر
فمصطلحي القضاء والقدر من صنع البشر ، من صنع الحكام و السلاطين و رجال الدين فهو
مصطلح ديني – سياسي .
أما القضاء فهو قرار من أجل الإضاءة، من أجل النور و المعرفة فهو قرار بيّن
وفاصل غير غامض.فبعد القدر نتخذ القرار المناسب من أجل الوصول إلى نتيجة مرضية (
القضاء).
)فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ( هل يعني مات بالمفهوم المتعارف
عليه ؟ طبعا لا ، اجتمعت شروط الموت وانتقل من حال إلى حال نتيجة عناصر قد تألفت،
كارتفاع درجة حرارة جسمه مثلا أو الشعور بالألم في بعض المناطق من جسده ... كلّها
أمور واضحة لا لبس فيها لأن الموت انتقال من نقطة إلى نقطة ، من حال إلى حال من
عالم إلى عالم فالموت هو قناة المعرفة والحقيقة التّامة وله ارتباط بالمكان.
Subscribe by Email
Follow Updates Articles from This Blog via Email

No Comments