يقولون أن مسألة الأحداث التي صارت مع الأنبياء والرسل في زمن ما و مكان
ما، ما هي إلا معجزات خصّ بها الله سبحانه و تعالى لبعض عباده (الأنبياء و الرسل)
ليثبتوا لأقوامهم صدقهم، لذا وجب علينا أن
نفهم الطريقة المثلى لفهم هذه الأحداث أو ما يطلق عليها المعجزات ضمن طبيعة
القوانين الإلهية.
لا يوجد في المصحف لفظ معجزة بل
توجد آية أو آيات وليس المقصود بها هنا جزء من سورة، اذا فالآية (المعجزة) كقوله
تعالى﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ
يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ﴾ فصلت 53
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ آل عمران 190 . ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ
إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ (20) ﴾ الروم. ففي المصحف هناك
العديد من السور التي تتحدث عن الآيات ( أحداث) وغيرها أو (المعجزات) هي واضحة
الدلالة، حدثت وتحدث أمام أعين الناس وعايشوها وكانت قوية التأثير فأصبحت معجزة،
عجزوا عن تفسيرها وبالتالي عدم فهمها.
ولكن هل( المعجزة ) هي خرق للقانون الإلهي المنظّم لهذا الخلق؟ والتي عبّر الله عنها بالكلمات (الخلق المبني على القوانين الإلهية ) قال
تعالى﴿ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ
أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ﴾ النساء 171 .
﴿
قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ
أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) ﴾الكهف قال
تعالى﴿ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ﴾يونس 64
فقوانين الله سبحانه وتعالى تنظم هذا الكون الذي نحن جزء منه ولكن عند حدوث
معجزة، فهل حدثت خارج هذه القوانين؟
فأي نبي تحدث معه معجزة فبالتأكيد
أن الله سبحانه وتعالى خلق له قانون لخرق القانون الذي لا يسمح بحدوث هذه المعجزة
(الحدث) وبالتالي فإن مجمل القوانين التي تنظم هذا الخلق هي مخلوقة، إذا فهي فانية
هذا من جهة ومن جهة أخرى إن الله عنده قوانين ناقصة فاحتاج إلى قانون جديد فخلقه
ليناسب تلك المعجزة، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى لم يكن مستعد لهذا الحدث !!!. وهنا
أسئلة تطرح نفسها وهي أسئلة مشروعة:
فهل يجوز لله تعالى أن يخالف قوانينه استنادا إلى
قاعدة المالكية والحق في التصرف؟
وإذا خالف الله تلك القوانين، فكيف سيُلزم الخلق بها؟ أو
كيف سيلزم الخلق بالقانون الجديد؟ وكيف ستدرك الكائنات أنّها مخلوقة لربٍّ واحد إذا تناقض القانونان الأول والثاني؟. تمَّ هل
إذا خالف الله تعالى أحد قوانينه هل
سيكون مخالفا لنفسه ولقوانينه؟
وإذا خالف أحد قوانينه التي خلقها فبأي قانون سيلتزم؟ هل
سيخلق قانونا جديد اً؟ وهل سيعني هذا إلغاء كل
الإلزامات التي كانت للقانون السابق؟واذا خلق قانون جديد ألا يعني ذلك بأنَّ الله ناقص وغير مكتمل ولا هو في غاية الكمال لأنَّه لم يدرِ بأنَّه سيحتاج إلى قانون جديد وسيضطر لمخالفة قانون. فكيف نتوقع أن
يقوم الربَّ سبحانه وتعالى ببناء كل هذه الكون الفسيح على قوانين يُحتمل أن تتغير في يوم من الأيام لأنَّها ببساطة مخلوقة وليست أصلية؟.
فحاشي لله والعياذ بالله، فالله صفاته عين ذاته فليس هناك
تفكيك أو فصل بين الله وقوانينه وصيفاته فعندما نقول الله الحكيم ليس بمعنى الله
شخص أو شيء وعنده الحكمة أو بصير عنده بصر أو عنده يد ... فالقوانين التي تسّير
الكون هي بذاتها وليس معها أي قوانين أخرى أو ملحقاتها. فالعلماء اليوم و في مختلف
المجالات ومن خلال دراستهم ومتابعتهم يرون بأن القوانين التي تتحكم في كل شيء هي
ذاتها .
فهذه المعجزات تحدث بناءً على قوانين وهذه الآيات تحولت إلى معجزات، وهي
تسمية أطلقها الناس في زمن وقوعها بسب عدم استيعابها وعجزهم عن فهمها وهذا راجع إلى
المستوى المعرفي لديهم أي عدم وصولهم إلى معرفة القوانين وراء ذلك ، مثل عصى موسى
العجيبة ، أو ولادة سيدنا عيسى عليه السلام فالناس في زمانه لم يستوعبوا هذا
الحدث... فكيف أن تلد مريم بدون زوج؟ فهذا الخرق هو خرق للعادة و ليس للقانون
الإلهي ، علما أن القانون الإلهي يسمح بذلك
(الاستنساخ : النعجة دوللي) ففي
وقتنا الحاضر بدأنا نستوعب هذه الحادثة أو المعجزة بسبب معرفتنا و اكتشافنا لهذا القانون،
بينما في الماضي لم يستوعبوها وبالتالي هذا الحدث بالنسبة لنا هي سماوية من عند
الله فهي معجزة ممتدة منذ حدوثها على مر
الزمان وهي تفيد إثبات نبوة الأنبياء والرسل وصدقهم ، فسيدنا عيسى عليه السلام
والسيدة مريم صادقان بعد دراستنا لها ، لأن مسألة المعجزة قابلة للتحقق وحدوثها
وفق القوانين الإلهية وهي مسألة علمية بحتة .
أما القول أن هذه المعجزات من عند الله سواء بقوانين أو عدمها والله يقول للشيء كن فيكون وهذا تدخل في
الربوبية بحد ذاته والجدل فيها وإعمال العقل يؤدي إلى الإلحاد ... هذا القول منافي
ويتعارض مع كلام الله سبحانه و تعالى الذي يأمرنا في التفكر و البحث والتدبّر و طرح الأسئلة، فالله أعطانا الحجج و
أدلة في القرآن وما علينا إلا البحث ، فالبرهان هو الدليل ، ومصداقية كلام الله
يجب أن نراه على أرض الواقع ، فهذا الدليل يجب أن يكون خاضع للتصور القرآني وإلا
تحول إلى أحداث عشوائية، وبالتالي إلى خرافة فيصبح الناس يؤمنون بالشعوذة والسحر
وأشياء لا وجود لها أصلا. فالتدبر والتفكر وإعمال العقل هو هاجس وعدّو رجال الدين
والذين يدورون في فلكهم، لذلك دائما يدعون إلى إتّباعهم وعدم السؤال، فرجال الدين
هم الذين يعطوك المعلومة وأنت تقبلها بدون نقاش رغم التناقض الصارخ في كلامهم
وفهمهم للتنزيل الحكيم.
Subscribe by Email
Follow Updates Articles from This Blog via Email

No Comments